‏إظهار الرسائل ذات التسميات لا تقل يا رب لي هم كبير ولكن قل يا هم لي رب كبير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لا تقل يا رب لي هم كبير ولكن قل يا هم لي رب كبير. إظهار كافة الرسائل

كلمات الامل..اين انتي؟

ابحث بين دفاتري عن ورقة تعيد لي الامل...اعتادت ان ادون ذكرياتي لتكون مؤنس لي حين لا اجد ونيس...وحين ضاقت بي الدنيا وقشرت لي عن انيابها هرولت الى دفاتري القديمة كي احتمي بها...كي اثبت لذاتي ومن حياتي انا بالادلة ان مع العسر يسرا...ولكني لا جدها..لا اجد في دفاتري اي صفحة او كلمة تبعث بي الامل..اشعر وكأن سم الهموم يجري في شرايني...اشعر باهات السنين تتجمع لتفتك بي وانا مكبلة الايدي ...ياربي لا تتركني هكذا...اريد ان اجد اي نقطة بداية
اين انتي يا اوراق الامل؟...انا متأكدة اني دونتك..يا الهي ماهذ؟!! انا ابحث عن امل واجد تلك الورقة...لماذا لا امنع نفسي عن قراءتها؟ ربما لانها ورقة غير عادية...لا استطيع ان انساها...انها يوم وفاته...بل قتله...نعم قتله بالتدريج امام عيني وانا عاجزة عن انقاذة.
لن انسى اخر لحظاته وهو يعيش سقرات الموت وانا اراها معه القنه الشهادة وهو عاجز عن النطق...وفجأة اعلنت كل الاجهزة عن رحيله...تحجرت الدموع في عيني..دخل الاطباء مسرعون نحوه... ويتشبث ابني بقدمي قائلا ببراءة: في ايه يا ماما؟ الناس دي بيغطو وش بابا ليه هو مش عارف ينام من النور؟...احتضنته بشدة وقلت: تعالى يا حبيبي نسيب بابا ينام...فرت مني دمعة وتلاشت في لحظات معدودة حينما وقعت عيني على امه وهي تسالني بقلق وانقبااض: خير يا ملك؟..الدكاترة مالهم؟..هي مش حالة يوسف مستقرة؟...جاوبيني يابنتي في ايه؟...نظرت اليها وقلت بثبات لم اذقه في حياتي مطلقا: البقاء لله يا امي ربنا تقبله منا شهيد.....صرخت امه صرخة مدوية بعد تمتها بدعاء المصيبة واخذت تبكي وتحضن اسلام ابني وفجأة فقدت الوعي..اخذت انادي في ارجاء المستشفى ليأتي احد لنا...وتم نقلها العناية المركزة في حالة خطرة...ذهبت لاختي وطلبت منها ان ترعى اسلام في منزلها لانشغالي انا بجدته لحالتها الخطرة...ثم ذهبت للمستشفى وطلبت من الاطباء ان يتركوني معها وبعد محاولات اخذت موافقتهم...جلست امامها وهي نائمة ولاول مرة منذ وفاة زوجي اعجز عن منع دموعي من الفرار من سجن عيني اخذت ابكي وابكي الى ان شعرت ببكاء احد معي ايضا لأجدها هي...اقتربت منها برفق وقلت لها: ايه يا امي؟..انتي مؤمنة وهو عاش طول عمره عظيم ونحسبه عند الله شهيد في حاجة احسن من كدة؟...وبعدين احنا ملناش غيرك بعد ربنا....وقاطعتني قائلة: اسمعيني يا ملك..انا عارفة ان خملك ثقيل اوي وفي رقبتك طفل غير اللي في بطنك وانا مش حطول بعد يوسف انا حاسة بنفسي يا بنتي...خدي بالك من اسلام وربيه على اللي عاش ومات ابوه عليه...علميه ميخفش وان الحق عمره ما حيضيع...واصبري يا بنتي
ونعمة بالله يا سارة الحمدلله على كل حاجة الله يرحمها كانت انسانة رائعة...وقالت اختي: الله يكون في عونك يا ملك حملك ثقيل بس لازم تكملي الطريق دة انتي مشوارك طويل فقلت لها متخافيش علايا وادعيلي انتي بس
يااااااة مر على تلك الصفحة من ذكرياتي اكثر من عشرون عام....حقا هناك ذكريات في حياتنا حين نعيشها نتخيل ان لا يوجد ما هو اسؤ ولكن في الحقيقة ان الحياة لا تقف عند شئ...ها هي كلمات الامل.. وجدتها...عفوا رأيتها...فانها لم تكن مفقودة ولكن انا حين تملكني الشيطان لم استطيع ان اراها فنظارة الهم المعتمة اعجزتني عن قرأتها فبرغم قساوة موت زوجي الا ان حياتي لم تقف واستطعت ان اربي ابني وجعلت منه اكثر الناس مهارة في مجالة ومجال والدة وزوجت ابنتي وهي الان تنتظر اول حفيد لي
رحمك الله يا زوجي حقا كنت نعم الزوج...لولا ماتعلمته منك في السنوات القليلة التي عشتها معك ماكنت استطعت ان اكمل طريقي فدائما كنت تقول" لا احد يستطيع ان يغير قدرة ولكن كلنا له حق اختيار كيفية التعامل معه...علمتني اختيار الطريق الاصعب لحياة اسعد...وتلك هي كلمات الامل التي تساعدني على عمل الكثير وسط دوامة هموم الحياة
تمت