دخلت عمارتها....وهي مرتبكة الاحاسيس....مزيج من الشوق والخوف والحزن...صعدت في المصعد ومع كل سنتيمتر الى اعلى يزاد نبضها...الى ان وصلت بعد ان كاد قلبها ان ينخلع من قلبها من شدة وقوة نبضاتة....كانت نبضات سريعة وقوية....سريعة وكأنها تود ان تهرب من تلك اللحظة فتتمنى ان تنقضي اللحظات سريعاااا....وقوية كأنها تؤنبها لموافقتها على ذلك الوضع المؤسف
اخذت تقترب خطوة بخطوة الى شقتها فكانت خطواتها بطيئة تؤخر الخطوة قبل ان تهم بمثيلتها...همت ان تفتح الباب ولكنها لم ترى...فاخذذت تتحس بيدها لتعرف مكان المفتاح فالتفت خيوط العنكبوت حول يدها...فارتجف جسدها حزنا فتحول باب بيتها الذي كان باب الامان الاكيد في حياتها لمجرد عش للعنكبوت ليحى هو....وكأن خيوط العنكبوت كانت خير ممهد لما ستراه........
دخلت شقتها....وكان قد ملكها الشوق والحنين واخذت تتأمل كل جدار من جدران شقتها وكأنها تراه لاول مرة...واترسمت على وجهها بسمة بسيطة....ولكنها سرعان ما اختفت حينما رأت جمبع ابواب الغرف مغلقة...وكأن شيئا قد انكسر بداخلها...فجالت ببصرها في كل الاركان ورأت العديد والعديد من خيوط العنكبوت التي تتلوى حول كل ركن....فحاولت ان تصرخ لربما تخيفه ليخرج منها...ولكن اتكمت صرختها وعجزت حتى عن اخرجها...ونزلت دمعة من عينيها...ولكنها مسحتها في كبرياء....لتوقف ذلك النزيف
مسكت بحقيبة السفر التي جاءت بها لتلملم باقي متعلاقتها ودخلت الي غرفتها في عصبية كأنها تحذر قلبها ان كسر او حزن فهي لن تسمح بذلك....فهي لن تتحمل اكثر مما هي فيه.....ولكنها لم تتوقع ان قلبها بالفعل قد كسر وانها لن تستطيع ان تجبرة بالقسوة ككل مرة.....فما ان دخلت غرفتها واخذت تصرخ وتبكي كمن مات لها اعز عزيز...واخذت تنادي على افراد عائلتها فرد فرد ليأتوا اليها ويقولوا انها تحلم بكابوس رهيب....وان بيتها وغرفتها ليسوا بملاذ للعنكوت وافراد عائلته ليتمتعوا هما بعشها الهادئ...ولكن لا حياة لمن تنادي....فللاسف هي ليست في كابوس ولكنها حقيقة مهما كانت مرارتها
بعد ان تعب قلبها من شدة الالم والوجع....وتورمت عيناها من الدموع.....ارتمت على الارض واخذت تردد كلمة واحدة(يااااااااااااارب) كانت تقولها وهي تشعر كل حرف منها...قامت ولملت ما كانت تريدة... وكان مع كل قطعة تحطها في حقيبتها زكرى لها فتسرح معها قليلا...وتبتسم تارة وتدمع تارة...لدرجة ان كانت صورت تلك اللحظات لحسب من يراها انها فقدت صوابها
انتهت من كل شئ وهمت بالانصراف فوقعت عيناها على الهاتف فاسرعت بالاتصال بصيدقتها التي هي الاقرب الي قلبها ولم تقل شئ او تبين لها اي ضيق او زعل....فكانت ترغب من المكالمة فقط استرجاع بعض الدقائق التي كانت تحياها هنا وتحدث اصدقائها في الهاتف وتطول المكالمات ويضرخ فيها والديها ليؤنباها....وبعد ان انهت المكالمة ابتسمت وقالت: مهما كانت القسوة في قربهم فهي ارحم بكثير من عدم الامان في بعدهم.....ونزلت دمعة اخيرة تودع المكان....واخذت حقيبتها وخرجت مسرعة...واغلقت شقتها وبعد ان ابتعدت خطوات وجهت بصرها نحو الباب فانعصر قلبها الما بعد ان رأت تمكن العنكبوت من باب شقتها....فتنهدت....وذهب وتتمنى الا تعود

