ما انا بباسط يدي لاقتلك

اشرقت شمس يوم جديد....اتمنى من الله ان يكون يوم سعيد......ولكن للاسف اخر يوم في اجازة زوجي الحبيب.....وسيعود للعمل ويتغيب عني وعن اطفاله لاكثر من اسبوعان وربما شهر.......كيف سأتحمل غيابة كل تلك الفترة.....فهو هوائي الذي اتفسه......فهو حبيبي الذي لم يسكن قلبي سواه.....هو.....لن تكفي كلامتي وصفه.....لو يوجد ملائكة في اجساد بشر لكان هو اولهم.....فهو صاحب وجة ملائكي وملامح تكسوها البراءة واخلاق الفرسان التي ندر وجودها.......هو.....هو ابي وزوجي وحبيبي وإمامي.......لكلما نظرت له...اشهر برضاء ربي عني لوهبي زوج كهذا....زوج اعتمد عليه في ابسط الاشياء واكبرها.....زوج يراعي في وفي اولادة ربه....زوج لن يستطيع ابلغ الشعراء وصفة بارقى اساليبهم....احمدك ربي واشكر فضلك ونعمتك علي
مر اليوم كلحظات وستأتي لحظة سفره...اكره تلك اللحظة بشدة..ولكنه كل مرة يقبل رأسي ويبتسم ابتسامة ملائكية تبعد الخوف او القلق عني........ما هذا؟...لماذا لم يبتسم هذة المرة.....لماذا ارى بعينة نظرة لم اراها من قبل......لماذا يقبل اطفالنا هكذا تقبيل مودع...لا استغفر الله العظيم اكيد هاجس من الشيطان
تمر الايام اليوم تلو الاخر وانا في انتظاره....ماهذا؟؟؟؟؟؟؟...لا حول ولا قوة الا بالله؟....ما كل هذل العدوان البشع؟...كيف يقتلون الابرياء ويتلذوذن بالتمثيل بجثثهم؟.....يارب انصر الاسلام واعز المسلمين.....يارب انتقم منهم وارانا فيهم عجائب مقدرتك......اشعر بالاختناق من تلك المشاهد البشعة.....لا استطيع رؤيتها....لالالا.....ياترى كيف حال زوجي وهو على الحدود؟....لم اعد استطيع تحمل قلقي عليه هكذاعند كل مأمورية...عندما سيعود سأطلب منه تقديم استقالته فانا واطفاله بحاجة اليه....ولكنه يعود!!!!.......انه هو من يتكلم على الهاتف....يالا رقة قلبه انه قلق على ابننا الصغير لمرضة....لا تقلقل يا حبيبي في الله .....ارجوك كن حذر......معك حق" قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا".....ونعمة بالله.....محمد رسول الله
نعم انه منزله....من المتحدث؟....ماذا حدث؟.....مصاب؟؟؟؟؟؟؟؟؟....كيف؟...سسأسافر اليه حالا......اكثر من سبع ساعات تفصلني عنه....يتلذذ الشيطان في عذابي انا وامه وابيه.....يارب اسئلك رد القضاء واللطف بنا.....انه هنا....لا حول ولا قوة الا بالله؟...
.ماذا بك؟
............
ارجوك طمني عليك
.......................
لا استطيع تفسير عباراتك
................................
لا..... لا تقل هذا
.........................
انت من ستربيهم وتعتني بهم وتراهم كما تحب......ارجوك لاتقل هذا
.....................
من الي فعل بك ذلك؟ لماذا لم تطلق عليه انت النار مسبقا
...............
ولكن وقت الحرب لا امان.
....................
نعم اتذكر قابيل وهابيل
....................
قال له" اذا انت باسط يدك لتقلني ما انا بباسط يدي لاقتلك........"
لا.....لا.. لا تتركني وحدي يا زوجي....لا لا تمت....لا تمت....استغفر الله العظيم.....انا لله وان اليه لراجعون..........لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا ولكنهم احياء عد ربهم يرزقون
اةةةةةةةةة ......تشتعل النيران بقلبي على زوجي.....لست معترضة على قضاء الله....فانا فخورة بكوني زوجة الشهيد.....طلبت منه كثيرا ان اكفل يتيم...فتركلي ثلاث ايتام!!!!......الصبر يارب.....اسئلك صبر يعقوب....فمصيبيتي كبيرة.....ومن قتله؟...لم يكن يهودي...لم يكن كافر......لم يكن اجنبي.....كان عربي مسلم.....مد له الشهيد يد العون ومده بالطعام والدواء فقتله....اي ظلم هذا؟.....لماذا يقتلونة.....لماذا يحرقون قلبي حسرة علية......اةةةةةةةة......القاتل والمقتول عربيان....القاتل والمقتول مسلمان.......القاتل والمقتول عدوهم واحد.....كيف؟...لماذا؟....الى متى؟......كيف يتهومني بالخيانة وانا زوجي شهيد استشهد بسببهم.......لماذا يتركون العدو الظاهر ويوجهون اسلحتهم تجاه زوجي.....اي دين يشرع هذا؟....اي قانون يبيح هذا؟....كان الله في عون نسائك يا فلسطين.....كان الله في عون اطفالك يا غزة.....اكاد اموت من الحسرة وانا عندي شهيد واحد....فما بالي بأم فقدت اولادها وزوجها......اةةةة...والف اةةةةة.....متى ستصحوا يا عرب من غفلتكم.....الى متى ستظلون تحاربون باسلحة فاسدة تقتل اولادكم لا اعدائكم........رحمك الله يا زوجي....لم يقتلك احتلال ولكن قتلك التفكك والحروب الاهلية.......رحمك الله يازوجي وصبرني على فراقك والحياة بدونك
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
اعتذر ان كانت ابكتكم كلمات زوجة الشهيد......لم يكن ما سبق من وحي خيالي وحسب......ولكنه تكبير لعض الكلمات التي سمعتها على لسان زوجة الرائد ياسر...الشهيد المصري....قالتها وابكتني وهي تدعو على من يتم اطفالها.....قالتها ببساطة زوجة مصرية....قالتها بلسان مسلمة مؤمنة...قالتها بقلب كسرة التشتت والتفرق العربي
يااااااااااارب وحد كلمتنا وارفع راية الحق عاليا يا ارحم الراحمين
تمت

أين أنتي يا نفسي

أين أنتي يا نفسي أين أنتي؟ أضللتِ طريقك وسط الزحام أم صمدتِ؟....أحافظتِ على القيم وحسن الشيم أم ضعفتِ؟....أين أنتي يا نفسي أين أنتي؟.... مالي أراكي مكبلة الأيدي ضعيفة الحيلة....اهو جبن منكِ أم أغلقت الطرق المستنيرة؟....هل أعجزتكِ الدوامات على إكمال المسيرة...أم أثرتي الاستجابة للدموع الغزيرة؟....أين أنتي يا نفسي أين أنتي؟....أعلن عليكِ العصيان حتى تعودي كما كنتِ فلتداوي جراح الماضي وتمتعي بالقلب الراضي.....ألم تفتقدي السلام؟....وراحة البال والاطمئنان؟ أين أنتي يا نفسي أين أنتي؟.....آلمني فراقك فهل تعودي تنجيني...مالي سواكي أريد حضنك ليأوينِ ....أين أنتي أجيبيني....كي ترتاحي وتريحيني أين أنتي يا نفسي أين أنتي

الحمدلله

الحمدلله الذي لا يحمد على مكروة سواه......احمدك ربي كثيرا واشكر فضلك.....يعتصرني الالم ويكاد يصرعني....وانا ضعيفة لا حول لي ولا قوة ....اريد ان اصرخ....ابكي...ولكن لا يجد لساني سوى الدعوات.....استشعر معيتك معي يا ارحم الراحمين ....انا تلك الفقيرة اليك وانت العزيز الغني معي....يزاد الالم....وتزداد دموعي...اريدك يا امي كي ارتمي بحضنك وابكي بلا انقطاع كي يغمرني الحنان.....ولكن اين انتي؟.....احمدك ربي لاصطفائك لي بالابتلاء....اشعر طعنات خنجر مسموم تفتك بي من كل جهة.....اريدك يا ابي كي ارمي همومي عندك دون خوف كي اجد الامان......ولكن اين انت؟.......احمد ربي لتكفيرك لذنوبي بشدة اهاتي......تحاصرني نظرات العجز والشفقة من كل من حولي.....اريد ان اركض لعشي الهادئ واحتمي به.....ولكن اين هو بجوه الدافئ المريح؟؟؟......اين...اين؟.....احمدك ربي واشكرك
.................................................................
يوم جميل حقا.....ملئ بالضحك والجمال.....ضحكت حتى دعوت ربي ان يجعله خيرا كعادة المصرين....وفجاءة دون اي مقدمات....شعرت وكان جيوش العصور الوسطى بجيادها تعلن الحرب على جسدي الضعيف .....وتتناوب قواتها الهجمات المتتالية تجاة قواتي المتقهقرة.....كان الالم هو ابسط ما اشعر به......كنت اشعر بالاعياء والتعب والارهاق والرعب والقلق و......كل المشاعر المخيفة المقبضة تسيطر علي......يزداد صراخي لشدة المي المتواصل....لم يكن جسدي فقط هو الذي يعاني بل كان عقلي وذهني مثله تماما....اين اذهب؟....من يهتم لاجلي؟.....من ارتمي بحضنه ويضمني ليهدئني ويقرأ لي القراءن؟......من سيذهب بي للمستشفى ويتابع حالتي مع الاطباء وارى القلق بعينه؟......من؟ فانا وحيدة ضعيفة لا حول لي ولا قوة.....يزداد المي وتحتبس صراخاتي وتزداد دموعي....الى ان وهنت قوتي وسيطر على جسدي الالم واغرقت الدموع وجهي......احمدك ربي واشكر فضلك......
.....................................................
ذهبت الى المستشفى مع اصدقائي وانا اصرخ من شدة الالم...ابكي...اصدم رأسي بالحائط دون جدوى.....يهرول احدهم منادي للطبيب كي يسرع لاسعافي.....رأيت في عينة خوق وقلق ابي وكأنة معي.....سمعت صوتة وهو يتمتم بالدعاء بكل صدق قائلا ياااااااااااارب وكأني اخته او ابنته لم يتركني حتى اطمئن لوجودي بأمان وهو لا ذنب له سوى صداقتي اسمع تنهيداته التي تحرق صدرة من شدة القلق والخوف.........يزداد الالم فتضمني احدهم الى حضنها وتتلو ما تحفظ من القراءن وتضمني الى صدرها بحنان بالغ لا يوصف.....رفعت عيني اليها بمنتهى الضعف لاجدها تحارب دموعها كي تهون علي وتضمني اكثر جانب قلبها فاشعر سرعة نباضتة المتلاحقة القلقة وهي تمتم بالدعاء يااااااااااااااارب.......تنهمر دموعي من شدة الالم ويزداد صراخي.....فتقرب صديقاتي فتسرع من تمسح دموعي برقة وحب وتردد الادعية وارى بعينها اللهفة.....وتجلس الاخرى بجواري وهي تمسح دموعها بهدوء لا تستطع ان تراني اتألم وهي عاجزة هكذا.....اسمع صوت احدهم تحاول ان تخفي قلقها خلف الابتسامة وهي تحاول اضحاكي وتخفيف الالم عني وتشد من اذري واذر من حولي.....تمر الساعات وانا على حالي اتوجع كلما انتهى مفعول الدواء....لم تقف الاتصالات من اصدقائي الاخرون ....ربما لم يجعل لي ربي في المستشفى لعلاج الام بدني....ولكنه بتر اي بؤرة لقلق ذهني وخوفي.......فمن اين يأتي الخوف وقد عوضني ربي بأصدقاء كهؤلاء.....عوضوني عن حضن امي....وامان ابي.......ودفئ منزلي......
.................................
اظنكم الان عرفتم معنى.......الحمدلله........الحمدلله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك....الحمدلله ملئ السموات وملئ الارض وملئ ما بينهما...........اللهم لك الحمد حتى ترضى....ولك الحمد اذا رضيت.....ولك الحمد بعد الرضى........الحمدلله الذي وهبني ما حرم منه غيري......الحمدلله على صحبة تجتمع لوجه وتفترك على طاعته....الحمدلله.....حقا الحمدلله

ان مع العسر يسرا

جلست في مكانها المفضل بمنزلها واخدت تصفف شعرها بعد الحمام الساخن التي كانت في شدة الحاجة إليه بعد يومها الطويل الذي مرت به فقد كان يوم ملئ بالمشاعر والأحداث المتناقضة....فقد استيقظت قبل موعد استيقاظها المعتاد حاولي نصف ساعة فقد استيقظت على حلم جميل وغريب في أن واحد...فقد رأته....رأت من كان يحتل قلبها ووجدناها دون منافس وهو يمسح دموعها ويعاملها بمنتهى الرقة والحنان...رأته وهو يسمعها بل وينصت إليها في اهتمام وشغف .....رأته وهو قلق عليها حزين لأجلها يريد أن يفعل أي شئ وكل شئ ليريحها ويوقف حبات اللؤلؤة-كما وصف-من أن تضيع استيقظت وهي سعيدة بذلك الحلم الرائع ولكنها مندهشة....ما الذي أتى به هو لأحلامها....فقد كان مجرد محطة ومضت بحياتها....فهي كانت تحبه بشدة ولكن حب يتيم من طرف واحد....وتعذبت كثيرا بسبب ذلك الخنجر المسموم المغروز بقلبها .....وقررت أن تقطع تلك الصفحة نهائيا من كشكول حياتها....وبالفعل كابدت وصارعت نفسها وقلبها واستطاعت أن تنساه....فلماذا يراه عقلها الباطل ويتوجه في أحلامها بصفات النبلاء....لماذا رأته هو من يضمد جراحها ويسمعها ويمسح دموعها.......لماذا؟.....كل تلك الأسئلة كانت تدور في بالها...فزادت ضيقتها وهرولت لتتوضأ وتصلي وتدعو الله ليفك كربها وضيقتها....فلم تكن مستعدة لاحتمال سبب أخر للضيق فكما يقال ما تمر به كفيل بمضيقتها لسنوات آتية ارتدت ملابسها ونظرت في جدولها لتجده مكتظ بالمواعيد......فلم تستطع أن تمنع دموعها أكثر من ذلك....أخذت تبكي بشدة وتردد استغفرك ربي وأتوب إليك......لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ....يااااااااارب....وحاولت أن تتماسك فمسحت دموعها وحملت حقبيتها وذهبت لعملها...ربما تتناسى همومها بكثرة العمل....سمعت جرس المحمول لتجده رئيسها في العمل....فانقبض قلبها للحظات فهي لم تعتاد منه على الاتصال بها إلا في حالة وجود كارثة....ردت علية وقالت: السلام عليكم قال بصوت متقطع ملئ بالحزن: وعليكم السلام...ازيك يا رؤى....أنا أسف لو كنت صحيتك فقالت وقد أحست بصدق إحساسها: لا أبدا أنا كنت لسة حنزل من البيت.....خير؟ قال: طاب كويس إني لحقتك....أنا عايزك تعتذري عن كل مواعيدي ومواعيدك النهاردة.....أنا عايزك ضروري......ومش حقبل أي اعتذار .....خلصي اللي قلت لك علية وحستناكي في الكافية اللي قدام الشركة وأغلق الخط قبل أن ترد عليه......ارتبكت بشدة....وزاد ضيقها وقلقها.....أسرعت نحو الشركة وألغت كل مواعيدها ومواعيده وأسرعت للكافية ولكنها لم تجده.....فجلست تنتظره وكاد القلق أن يفتك بها ويدمرها حتى جاء.........ولم تستطع أن تصدق عيناها
.....................................................................................
رؤى...رؤى.....سرحانة في إيه يا بنتي........وإيه اللي رجعك الشركة تاني مش كنتي واخدة أجازة؟.....إلى تلك الكلمات انتبهت رؤى لصديقتها التي كانت بجوارها.....فالتفتت إليها رؤى وقالت: معلشي مخدتش بالي يا نسمة....كنتي بتقولي حاجة؟.....فقالت نسمة: إيه دة يا بنتي دة أنتي شكلك مش هنا خالص..مالك؟........رجعتي تاني ليه؟...فتنهدت رؤى قائلة: والله ما عارفة أقولك إيه أنا مش فاهمة حاجة عشان أفهمك نسمة: طاب اهدي بس واحكيلي إيه اللي حصل؟....فقالت لها رؤى ما دار بينهم في مكالمة التليفون وصمتت وكان قد ظهر عليها الارتباك فقالت نسمة: سكتي ليه كملي؟ فأخذت تقص رؤى ما حدث جاء خالد في قمة الأناقة وكأنة عريس في ليلة عرسه.....توجه إليها بخطوات ثابتة وقال والابتسامة تعلو جبهته: السلام عليكم......آسف على التأخير......نظرت إليه رؤى وترتسم الدهشة في عينيها وقالت: وعليكم السلام......عادي و لا يهمك.........بس خير في إيه قلقتني يا دكتور طمني أرجوك....أنا خلاص أعصابي اتدمرت فقال بثقة وبرود: لالالالالالا متقلقيش خالص كله خير إن شاء الله......أولا أنا آسف على الطريقة اللي كلمتك بيها الصبح والقلق اللي سببتهولك.....بس معلشي اعذريني غصب عني....اصلي اتخانقت خناقة كبيرة أوي مع رشا وكانت حتسيب البيت......وقلت مفيش غيرك يعقلها........لم يكمل كلماته أو أكملها ولكنها لم تستمع إليه بمعنى أدق.....فبقدر ما ارتاح قلبها لاطمئنانها وان لا يوجد أي كارثة إنسانية كما صور لها عقلها ولعبت بها الظنون....على قدر ما كانت تستشيط غضبا مما سببه لها من قلق لسبب تافه لا دخل لها به...فما دخلها هي بزميلها وزوجته....زوجته هذة التي لم تراها إلا مرات معدودة.....ودار في ذهنها العديد من الأسئلة؟.....لماذا هي من لجأ لها؟.....وما الذي غير حاله هكذا معها....بعد أن صارت علاقتهما زمالة بحتة بسبب غيرة زوجته علية.....كيف تكون هي من سيعقل زوجته....وقد تكون هي السبب فيما دار بينهم لمكالمته لها أمس وطالت المكالمة لمحاولة خالد إخراجها من حالتها النفسية السيئة التي جعلتها تقدم له استقالتها من عملها....ظلت في أفكارها هكذا حتى سمعت صوته يقول: بجد أنا متشكر جدا ليكي يا رؤى وآسف على القلق تاني مرة فنظرت له وقالت: لا عادي يا دكتور بس طمني بس اتصالحتوا أذاي وإيه سر التحول الغريب دة؟ فقال: أبدا يا ستي بصراحة هددتها بالطلاق وقلت لها إني مش حقدر استحمل عصبيتها وغيرتها اكتر من كدة.......فلما عندت وخرجت من الشقة حسيت اني مخنوق قوي جدا فكلمتك وبعد ما قفلت معاكي لقيتها راجعة تاني وبتعتذر وعشان كدة أتأخرت اصلي روحت قدمت على أجازة أسبوعين....اهو نسافر نغير جو........بس يا ستي فابتسمت رؤى وقالت : الحمد لله يا دكتور.......ربنا يجعلها أجازة سعيدة فضحكت نسمة بشدة وقالت: يااااااااااااة لا حول ولا قوة إلا بالله والله عيلة مجانين والله......يتخانقوا ويتصالحوا في ثانية فنظرت رؤى لنسمة نظرة غيظ وقالت: لا والله؟.......طاب أنا ذنبي إيه؟.....يكلمني أنا لية....أنا مش ناقصة......أنا بجد مخنوقة وعلى أخري.....أنا أصلا مش طايقة نفسي ومش طايقة الشغل....يجي هو كمان يقلقني ويزود تعب أعصابي على الفاضي....ودمعت عيناها وفقد كانت تعتصر ألما.....فضمتها نسمة أي صدرها وقالت: اهدي بس يا رؤى؟......إيه بس؟.......من امتى وأنتي بتزعلي لو حد لجئلك عشان مخنوق أو تعبان......أنتي طول عمرك الصدر الحنين اللي بنرمي فيه همومنا.......فقاطعتها وقالت: تعبت......تعبت أنا بشر وعندي طاقة......أنا مين اللي يسمعني.......مين اللي يحسسني بالأمان.....ليه هو لما احتاجني نادني ومتأخرتش حتى بعد إهانته ليا وان كانت بصورة غير مباشرة لما اشتكالي من غيرة زوجته من وجودي فحياته؟.....لية مخليني استبن فحياته وسابني ملطوعة أعصابي بتتحرق وأنا مستنياة وهو بيتشيك عشان يسافر معاها ويغير جو.......مش كفاية انه دايما قدامي وبيفكرني بأخوة......أخوه الشخص الوحيد اللي حبيته وكنت ليه مجرد أخت وصديقة ويوم ما فكر يختار اختار حد غيري .......انتي مش متخيلة وجود خالد بيتعب أعصابي أذاي لأنه دايما بيفكرني بأخوة اللي لما بحاول انساة في الواقع بيجلي في الحلم......أنا عارفة إن خالد مقصدش يوجعني كدة.....بس أنا كمان مقصدتش أتضايق كدة وأخذت حقيبتها وخرجت مسرعة والدموع تملئ عينيها....ربما يكون موقف خالد ابسط من يجعلها تنهار هكذا ولكن هذة كانت القشة التي قسمت ظهر البعير....فهي الآن حطام إنسان...فقدت القدرة على فعل أي شئ.....فهي كالطائر الجريح الضال لطريقة في ليل يملئه الغيوم....اخذت تسير ولا تدري إلى أين تذهب حتى سمعت صوت الآذان....فأسرعت اتجاه المسجد وصلت وأخذت تبكي وتشكو بثها وحزنها إلى العزيز الرحيم.......حتى شعرت بأيدي حانية تمسح رأسها وتقول: استهدي بالله يا بنتي.....مالك؟.....إن مع العسر يسرا........صلي على النبي......فنظرت رؤى تجاه الصوت لتجدها امرأة في سن أمها فقالت: علية الصلاة والسلام....أنا تعبانة أوي يا أمي.......الدنيا ضاقت بيا اوووي....فابتسمت لها السيدة وقالت: وأنتي مالك بالدنيا....أنتي مش فاكرة سيد الخلق قال عنها إيه؟.....دي دنيا يعني أخر حاجة ممكن تفكري فيها وبعدين أنتي ربنا اصطفاكي بابتلاء......حتصبري وتشكري وألا حتعترضي.......فقالت: ونعم بالله........فقالت السيدة: ايوة كدة....احمدي ربنا واستعيني بيه لم تكن كلمات السيدة لها بجديدة عليها ولكنها جعلت السكينة تسكن قلبها فقد ذكرتها بالطريق التي ربما تكون سارت فيه بعقلها وليس بقلبها فلم تستشعره كما وصفته لها السيدة فجلست في المسجد وأخذت تدعي وتصلي وتناجي ربها بقلبها وروحها حتى ارتاحت وذهبت الى منزلها لتجد أختها الصغيرة تنتظرها في غرفة نومها وعندما رأتها قالت: اتأخرتي ليه يا ابلة أنا قلقت عليكي أوي....وبعدين أنتي كدة بوظتي المفاجأة اللي كنت عاملهالك....فقالت: مفاجأة إيه يا نغم.....فقالت نغم: فاكرة آبية ادهم اخو هالة صحبتي اللي حكيتلك علية......فقالت: اة......ماله؟....فقالت نغم:عملت نفسي تعبانة وخليتة يوصلني عشان يجي يشوفك عشان تبقوا انتوا الاثنين عريس وعروسة....بس يا خسارة مكنتيش موجودة.......حجيبه أذاي تاني أنا بقى؟.....فضحكت رؤى بشدة وضمتها الى حضنها...وقالت: الحمد لله فعلا إن مع العسر يسرا....ربنا يخليكي ليا يا نغمة حياتي تمت

صمت الكلماااااااااااااااات

متى تصمت الكلمات....متى يحل الصمات الموقف ويسودة؟......متى تعجز العبارات عن التعبير ويصبح الصمت هو الابلغ
حينما تسير تبحث في الوجوة عن وجه تعرفة في مكان شهد سنوات طفولتك وشبابك ولكن لا تجد
حينما ترى من تحب وهو يودعك وهو غير مهتم...وكأن الفراق هو ما كان ينتظرة ويتمناه
حينما تودع احد المقربين اليك وتراه وهو يبعد الخطوة تلو الاخرى وتريد ان تصرخ بأسمة ولكن يحتبس صوتك متمنيا الخير له
حينما تضيق بك الدنيا وتدور تبحث عن حضن يحتويك ويهون عليك فتجد الحجارة احن من قلوب من حولك
حينما يتحكم بحياتك طائش اهوج فيدمرها ويدمرك معها وهو يظن انه يحسن بك صنعا
حينما يخرجك صديق من حياته متى يشاء ويعيدك اليها عند الاحتياج ويعجزك قلبك عن رفض حبا له
حينما تختلط الدموع وتتركك حائرا أهي دموع حزن ام فرحة لم تكتمل
حينما يتطفل شخص على خصوصياتك ويجعلها مشاع لكل الناس وينتظر منك الرتحيب والتشجيع ويلومك على عكس ذلك
حينما تبحث عن مكان تحتمي به من قسوة من حولك فلا تجد غير الماضي وذكرياته سبيل
حينما تجد نفسك فجاة كالورقة في مهب الريح تحركك كيف تشاء وانت مستسلم وتتنظر.......
حينما تشتاق لسماع اي كلمة ثناء فلا تجد الا النقد الهدام
حينما تحب من لا يحبك ويحبك من لا تحبة وتجد نفسك في دائرة مغلقة من الاوهام بلا منقذ
حينما تتحول صداقتك لشخص لحب من طرف واحد ويشعل نيران الغيرة بداخلك بتعاملة مع غيرك معاملته لك ولا تستطيع تقديم اي عتاب له
حينما تهرب من دموعك بالضحكات العالية وترى الحسد في اعين من حوك لراحة بالك وسعادتك المفرطة
حينما تزداد ادلة الاتهام حولك وانت برئ بلا دليل او سند
حينما تضمد جراح من حولك ويجدوا عندك اجابات لكل الاسئلة عدا سؤال واحد "انت مين بيسمعك غير ربنا؟"
حينما تشبه حالك بالطائر الجائع الضال لطريقة في اقصى الايام برودة والامطار غزيرة حولة وهو كسير الجناح
حينما يأخذك من حولك مجرد وسيلة لتحقيق هدف وينتهي دورك بالوصول اليه وحسب
حينما ترفض العقول حولك ان تستمع الى كلماتك الخيالية بنظرهم ويغلقوا كل ابواب الامل حولك ويتهموك بالجنون
حينما توقفك ايات القران عند" كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالاتفعلون" فتجد نفسك ليس ببعيد عن ذلك
حينما تنظر الى عصفور جائع متوكل على ربه حق التوكل فتحسدة وتتمنى ان تكون مثله
حينما تقف بين يدي الله للترجاة فتشعر ان ذنوبك تحول بينك وبينه فتحاول وتحاول ولكن دون جدوى
حينما تقرأ تلك الكلمات وتسرع لتكتب تعليق فلا تجد
هنا تصمت الكلمات ولكن الى متى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

من اعاتب؟؟؟؟!!!

من اعاتب

ركبت سيارته وهي في غاية العصبية وتملأ الدموع عينيها...انطلقت بسرعة رهيبة وكانها تود ان تهرب من ضيقتها وحزنها....ادارت الراديو لتسمع القرآن الكريم لتحاول تهدئة نفسها واخذت تهرب الدموع من عينيها الى ان فقدت القدرة على رؤية الطريق من غزارة دموعها فركنت سيارتها بصعوبة وكانت بالقرب من كورنيش النيل....فذهبت لمكانها المفضل هناك....وسرحت مع ذكريتها وبكت....

مرت الساعات وهي على حالها....ولم يدر في بالها سوى سؤال واحد" انا ايه اللي عمل فيا كدة؟"....معقول؟...طاب اذاي وليه؟".....وكلما تردد هذا السؤال بخاطرها....تزداد حالتها سؤا...وسمعت صوت لم تدري من اين اتى؟....يقول في رقة: اهدئي يا صغيرتي....لا تدعي الحزن يفترس زهرة شبابك ويتركها ذابله بلا رائحة...اهدئي فكما قال جاهين" راح تنتهي لابد راح تنتهي مش انتهت احزان من قبلها"...اهدئي ولا تبكي على اللبن المسكوب....فتنهدت وقالت: اهدا...طاب اذاي...وانا كل حاجة جوايا موجوعة.....مجروحة....مكسورة...اهدا اذاي وانا عاملة زي الطير المهاجر التاية الجعان والدنيا بتمطر وجناحة مكسور.....وهو لاحول له والا قوة....وعادت الدموع لتملأ عينيها....وساد الصمت للحظات....وسمعت نفس الصوت مرة اخرى يقول: الا بذكر الله تطمئن القلوب" فقالت: ونعم بالله...عارفة والله عارفة....عارفة ان كل حاجة نصيب وان ربنا مش بيعملنا الا الخير حتى لو مش شايفينه...بس لازم اعرف مين السبب؟....لازم اعرف سبب المشكلة عشان بجد احلها...مين السبب؟...انا والا هو؟

اةةةةةةةةةةة.....فقد تزوجنا منذ ثلاث شنوات وقد كنت احبة وهولم يشعر بحبي الا بعد عدة مبادرات غير مباشرة مني... واحبني هو الاخر...كما يقول....وتزوجنا وامتلأت حياتنا بالحب والمشاعر الفياضة....والتي كانت انا مصدرها الاوحد تقريبا.....فهو بخيل في مشاعره او في اظهاراها بمعنى ادق...وكان هذا السبب الرئيسي في مبادرتي بالمصارحة في مشاعري وان كان ذلك بصورة غير مباشرة...وكان ذلك يعذبني كثيرا ولكني اعود لنفسي والتمس له الاعذار واقول ليس بالحب وحدة يحيى الانسان....وهو يحيبني فلا ضرورة للكلام يكفيني حنانه وخوفة عليّ.....وهكذا مرت سنوات الى ان دخل الشك بيننا وذلك عقب بعد ما ابلغنا الطبيب (بعدم قدرتي على الانجاب)....فكانت هذة هي الطامة الكبرى....وقع علينا الخبر كالماء البارد في شهور الشتاء ولم اسطع ان انطق سوى بكلمة واحدة" اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها"...ودمعت عيني ....اما هو فكان كمن على رأسة الطير...اصدمه الخبر وعجز ان يقول اي شئ...ولم يفعل اي شئ سوى قيادة السيارة وتدخين عشرات السجائر بعد ان كان توقف عنها.....وكنت وقتها في امس الحاجة له كي يضمد جرحي الغائر...ولكني كالعادة لم تجد اذني ما تسمعه..فنظرت له وقلت: ارجوك شغل الراديو....وكان للقدر دورة فقد كانت الاية الكريمة:" نهب لمن نشاء اناث ونهب لمن نشاء الذكور ونجعل من نشاء عقيما " فزادت دموعي....وهو على ىحاله صامت فقلت وكان قد فاض بي الكيل: من فضلك وديني عند ماما....فنظر لي بصرامة لن انساها واومأ بالايجاب.....نزلت من السيارة وصعدت الى شقة امي...وما ان نزلت سمعته يدير السيارة وذهب وكانه قد تخلص مني!!!.....فتحت باب الشقة لاجد امي تصلي...وما ان انتهت حتى ارتميت في احضانها وانهارت قواي المستعارة....ارتميت في احضانها كالطفل التائه..قصصت لها ماحدث باعجوبة ولم اقل لها شئ عن جاسر....واستمريت في البكاء حتى اهلكني وتدمع عيني امي وتضمني بشدة وترقيني لتهدئني.....حتى استلمت للنوم من فرط الارهااااق....استيقظ على صوت امي وهي تقدم لي مشروبي المفضل وسألتني: عامله ايه النهاردة يا رؤى؟...وبعدين قوليلي هنا فينجوزك؟...فين جاسر؟...وعرف حوار الدكتور دة والا لأ؟

اربكتني كلامتها بشدة واحترت ماذا اقول؟.... هل اكذب كي لا اشوه صورته في نظرها ام اقول الحق....ولم تمر لحظات بعد سؤالها الا وسمعنا جرس الباب...فتوجهت مسرعة كي اتخلص من نظراتها واسئلتها المتلاحقة حولة وفتحت الباب لاجده..هو!!!

فبادرت بالكلام كي يفهم اني لم اقل شئ عن قسوته معي لأمي....فقلت: حمدالله على السلامة يا حبيبي...ليه مكلمتنيش لما وصلت؟....فابتسم وفهم قصدي وضمني الى حضنة وقبل رأسي وقال: الله يسلمك....مردتش اكلمك وقلت اعملها مفجاة واجي اسلم على ماما كمان واخدك ونروح بيتنا ....وما ان انتهى من كلامة حتى ازالت يده عني بصرامة......فارتبك فتوجه الى امي ليسلم عليها وقال: عجبك كدة يا ماما.....بنتك كدة تسيب البيت عشان السبب التافه اللي كتباه في الجواب دة....اطفال ايه بس؟....انا ميهمينيش غيرها...ففرحت امي بشدة لهذا الكلام..وشكرت له حكمته ورضاه بقضاء الله واوصته ان اشتاق يوما للانجاب.....فان لا عيب في ذلك ولكن يبلغها حتى لا يجرح مشاعري اكثر من ذلك....فدخلت امي غرفتي وطلبت مني ان اعود مع زوجي واوصتني بالاعتناء به وحمل جميله فوق اكتافي طول عمري....وكانت كلامتها رغم بساتطها وصدقها كطلاقات النيران في الجرح الملوث واستسلمت للامر الواقع وذهب معه

ولكن الوضع مختلف الان....فانا الصامته وهو من يتكلم....يحاول ان يفتح اي حديث بيننا وانا اكتفي باقصر الايجابات....الى ان وصلنا الى شقتنا فدخلت غرفتي....فاسرع خلفي وقبض علي يدي بعنف وادارني نحوه وقال بشدة: انتي ليه بتسبيني وتمشي؟....مش انا بكلمك؟...ارتعد جسدي كالعصفور بين انياب الوحش....ودمعت عيني وقلت وانا ازيل يدة: حرام عليك يا اخي.....انت عايز مني ايه؟...حرام عليك....عايزني اترمي تحت رجلك وابوس ايدك عشان حتفضل معايا....حرام عليك....حرااااام...وانهرت من البكاء وكان هو ينظر الي باستنكار شديد لما اقول وقال: ايه اللي بتقوليه دة؟...انتي شايفاني وحش اوي كدة؟....فقلت :انت اللي خلتني اشوفك كدة...منتظر مني ايه وانت سبتني في اكتر لحظة فحياتي احتاجتك فيها....انت مش متخيل انت عملت فيا ايه؟....حقولك ايه مانت راجل...يعني عمرك ماحتفهم يعني ايه غريزة الامومة.....يعني ايه بنت صغيرة بتلعب بعروستها على انها بنتها.....متعرفش يعني ايه ست تتحرم من اهم احساس فحياتها اللي عاششت طول عمرها تحلم بيه.... متعرفش يعني ايه تحس انك عاجز ومش كامل وارض بور....متعرفش يعني ايه فلحظة كل احلامك تنتهي وبيتك يتهد على دماغك....اقولك ايه....مانت عمرك ما حتحس بيا....وفعز مانا محتاجة حضنك اتحامى فيه...الاقية كله اشواك بتجرحني وتزود ناري وعذابي....وبعد دة كله عايزني بمنتهى البساطة ارجعلك واشيل جميلك فوق راسي...واقولك اؤمرني يا سيدي....انا تحت رجليك...لم ادرك من اين جات لي تلك القوة لاقول هذا الكلام...فقد كنت وقتها اضعف ما اكون....وهو ينظر الي وهو صامت يملأئه الخجل مما اكترفه بحقي ومما سببه لي من الم فوق المي....وساد الصمت للحظات ثم قال: انا اسف بجد...مكنتش متخيل اني ممكن اكون جرحتك كدة...بس بجد انا كنت مصدوم مشلول مش عارف افكر....ولما طلبتي تروحي لمامتك كنت حعترض بس قلت اسيبك تهدي...وانا كمان افكر بهدؤ واشوف حعمل ايه..... فقلت بنبرة جريحة: وفكرت؟....فتنهد وقال: فكرت ونفذت وجيت اخدتك لأن بجد حياتي من غيرك ملهاش لزمة.....ولو معايا اطفال الدنيا كلهم وانتي مش امهم مش عايزهم...ونظر الي نظرة مليئة بالمشاعر وتقدم الي بخطوات ثابتة وضمني الي صدرة وقال: هو انتي لسة عندك شك بعد العشرة دي كلها اني مقدرش استغنى عنك؟...فنظرت له نظرة ريبة مما يقول ولكني اشارت بالايحاب...ولكني في الحقيقة قد فقدت معة معنى الامان...فقد كسر بقسوتة معي شئ بداخلي صعب ان يعود....ولكني استلمت للامر الواقع وخاصة حينما تذكرت كلمات امي لي وبجميله معي وعدم تركه لي

ومرت الايام وكانت الفجوة بيننا تزداد يوما بعد يوم....وكان قد رحل الامان عن عشنا للابد وسكن بدله الشك...فاصبحت عصبية جدا وشكاكة لابعد الحدود....وكان يزيد ذلك اختلاطة في العمل الغيرمعتاد وضعف ثقتي بنفسي وتبديل حاله الى الاستهتار بمشاعري...الى ان فاض بي الكيل وقررت المواجهة التي جعلتني هكذا ...مجرد قصايص مشاعر وحسب

كانت اعصابي قد تدمرت من الشك...وذلك لتصرفات جاسر المريبة اصبح هو الاخر شديد العصبية...ولم يعد يدافع عني او يصد كلمات امه عني التي تنهشني كل لحظة وتذكرني بعجزي كما كان من قبل...قررت المواجهة وانتظرته..دخل المنزل ووجدني انتظرة..فقال بصورة استهزائية...ايه اللي مسهرك كدة يا مدام؟....ازهلتني كلماته وقلت مستنكرة: في ايه مالك؟....بتتكلم كدة ليه؟....هو انا زعلتك في حاجة يا جاسر؟..فقال: انا عادي مفيش حاجة انتي اللي بقيتي غريبة يا رؤى..شكلك كدة عايزة تتخانقي وخلاص..فحولت ان اتحكم في اعصابي قدر الامكان وقلت: انا مش عايزة اتخانق...انا عايزة افهم مالك؟...متغير معايا ليه؟...انا قصرت فحقك؟...فقال: لا يا ستي انا مش زعلان منك والا حاجة انا بس مشدود من الشغل..فقلت بعصبية: لا يا جاسر...من امتى ومشاكل الشغل بتعمل فيك كدة؟....من امتى وانت بتعاملني كدة....من امتى وعلاقتك بزميلام كدة....فعلى صوتة بصورة مخيفة وقال: يوووووووة...قولي كدة...مش حنخلص من القدة دي....ستات ايه بس؟....انا قلتلك الف مرو اني عمري محبص لحد غيرك..فقلت: يا اخي...راعي مشاعري شوية..حرام عليك...انا ماليش ذنب في فضاء ربنا..بس لو مش عايزني قولي ...ومتعملش فيا كدة.... ولو اتمالك نفسي من البكاء وتركني وحيدة ودخل الغرفة ولم يقطع الصمت سوى جرس الهاتف المحمول له فوجته رقم غريب قاجبت فوجدته صوت انثوي ساحر يستأذن للكلام اليه....اعطته الهاتف وانا استشيط غضبا وتحرقني نيران الغيرة.....لا انكر ان كلامه لها عادي...ولا ينم على اي شئ ولكني لم اتحمل ما ان انهى المكالمة والتفت الي حتى قلت له بصرامة: طلقني..فوقعت الكلمة علية كطلقة الرصاص....وقال بعنف: !!!انتي شكلك اتجننتي....وهم ان يتركني...فوقفته وقلت: متسبنيش انا بكلمك.........انا بقولك ارحمني وطلقني.......انا اعصابي خلاص اتدمرت....خليني اسيبك وانا لسة بحترمك.....متخليش الشك هز صورتك ويدمر حياتنا اكتر من كدة...فقال: لأ يا رؤى مش حطلقك...ومش عايز اسمع الكلمة دي تاني ابدا؟......انتي فاهمة؟...انتي مراتي ومينفعش استغنى عنك....انتي اللي بقيتي شكاكة زيادة عن اللزوم...فقلت: لا يا جاسر انا فعلا بقيت شكاكة بس انت كمان مش طبيعي خااالص وانا فاهمة انت كدة ليه...وكان كل ما يدور فبالي حينها هي رغبته في الذرية وصراعه مع نفسة من اجلي.....ولكنه قاطعني وادار وجهي الي ومسكي ذراعي بعنف لدرجة خشيت ان يتهشم بين قبضة يدة.وقال بعصبية بالغة لدرجة الجنون:....فاهمة؟؟؟؟؟؟....فاهمة ايه.انطقي....فارتبكت وشعرت بالخوف الشديد ولكني ايقنت ان هناك شئ يخيفه عني فاستمريت في اسفزارزه كي اعرف حقيقة ذلك الشئ فقلت: فاهمة اللي مخبية عني...وفاهمة من زمان كمان فاهمة انك عاجز...ولم اكمل الجملة الا ولطمني بشدة لطمة اوقعتني على الارض ولو استوعب ماذا حدث..وسالت دموعي دون توقف ووجدته يقول: اخرسي..انا مش عاجز..انا راجل وبمية راجل كمان....انا بتعالج وحبقى كويس.بس انتي عرفتي منين انك سليمة وانا العيان...اكيد الدكتور..انتي اذاي توحيلي من غير اذني.......

وقعت كلماته على كالصاعقة وصدمتني وقلت: ايه؟؟؟؟؟؟ انت اكيد بتهرح...لأ.....لأ انت لو بتتكلم جد تبقى لايمكمن تكون انسان...انت دمرتني عشان تعيش..موتني عشان تحس انك كامل....انا مش مستوعبة بجد..حسبي الله ونعم الوكيل ...حسبي الله ونعم الوكيل

ذهبت الى غرفتي لاغير ملابسي واخرد بلا عودة من هذا المكان...فدخل خلفي مسرعا وقال: لأ مش سيبك تمشي....انا مقدرش استغنى عنك.....انا عارف انتي قد ايه بتحبي الاطفال ولو كنتي عرفتي ان العيب فيا كنتي سيبتي..فعملت الموضوع دة وبتعالج وكنت حصارحك واعكلك مفجأة..مينفعش تسبيني لازم تفضلي جنبي......لم اقل شئ وتركته وتوجهت لباب الشقة....فاسرع نحوي وقال: لأ مش حتمشي...مش حسيبك تمشي يا رؤى......مش بعد ما تخليني احبك تسيبيني....وانا عمري ماعرفت الحب والا العواطف.ولولا انك دخلتي حياتي وابتديتي مكنتش فكرت فيكي اصلا..انتي اللي بحبك خلتيني احبك....ودلوقتي لما احبك تسبيني.لأ لأ لأ يا رؤى

لم يدرك ان كلماته هذة تزيد موضعه حقارة فعيني.ولم انطق سوى بكلمة واحدة :طلقني...وتركته .حتى اتيت الى هنا..هل انا حقا المخطئة من البداية..هل انا من سلمته السلاح الذي دمرني بيه.هل اخطئت الاختيار....ام هو شخص مريض دمرني ودمر حياتي وحياته...لا ادري حقا من اعاتب..من؟؟

مر الوقت عليها وهي على الها حتى اشرقت شمس يوم جديد وسمعت صوت رساله على هاتفها المحمول فتحتها لتجدها منه بها جمله واحدة فقط" انتي طالق"

رفقا بالقوارير

تردد قلمي كثير قبل ان يكتب لك....واحتار كيف يلقبك....يامن خرقت حصوني.....آسرت قلبي عندك...وبعد طول تفكير...توصلت الى الغاء الالقاب....فلا يوجد لقب مناسب لالقبك به....فقد كنت صديقي...بل وكنت اخي....ومازلت اكن لك معزة عظيمة اكبر بكثير من كونك عزيزي.....ولا اجرؤ ان اقول لك حبيبي...فتلك كلمة كبيرة جدا بقاموسي كنت قد اخذت على نفسي عهد ان تلك الكلمة لن انطق بها ابدا سوى لشخص واحد وهو زوجي...فهل ممكن ان تكون انت زوجي؟....هل ممكن ان تكون انت نصفي الاخر الذي عشت عقدين من الزمن ابحث عنه في كل وقت وكل مكان....هل انت فارسي؟
لا انكر انك تشبه في العديد والعديد من المواصفات والخصال الجميلة الجذابة...ولكن هناك اختلاف جوهري بينكم....ان فارسي هذا يحبني..واحبة...ولكن في حالتنا يختلف الوضع....فانا احبك....والا ادري حقيقة مشاعرك نحوي...او اخشى ان اوجه نفسي بتلك الحقيقة بمعنى ادق....اراك قد ارتبكت وارتسم على وجهك علامات الاستفهام والتعجب...اقدر موقفك واعي جيدا ان كلامي هذا مفجأة كبيرة عليك... ولكن هل هي مفجأة سعيدة؟....لا اظن....ام هي مصدر لقلك وحزنك...وربما تكون هي مفترق الطرق بيننا...وبداية النهاية ...فانا احبك..لا انا اكرهك...حقا لا استطيع الحكم على عواطفي
ارجوك اتحكم في اعصابك...لا تزود عذابي باربتاكك....فانت الان موضعك مختلف بقلبي...اقتربت كثيرا من ان تحتله باكملة وكأنك قد قررت ان تترك غرفتك الصغيرة به لتستولى عليه باكمله دون استئذان...فانا اشعر معك بالامان المطلق...لا اخشى اي شئ وكأني في حضن امي....عندما يذكر اسمك...يرقص قلبا طربا لسماعه وكأن تائه في الصحراء سمع صوت اناس يأتون من بعيد لانقاذة....لا اتحمل رؤيتك مكروب او حزين....تسود الدنيا في عين وتغيب الشمس عنها......حينما تضحك او حتى تبتسم....تنور دنيتي وانسى كل همومي مهما كبرت....اشتاق لرؤيتك شوق الاطفال لارتداء ملابس العيد في براءة ورقة....هذا هو حالي معك....هل ادركت الان معنى كلامي وشدة حساسية موقفي...ولكني اخشاك....اخشى ان اخسر الابتسامة الوحيدة فحياتي الان بخسارتك....اخشى ان اكون هائمة في طريق نهايته الضياع...اخشئ مبدأ الهروب منك اليك
ربما يزعجك كلامي...او يجعل الابتسامة تعلو على جبهتك...فانت شخص محبوب جدااا...وانا لست الفتاه الوحيدة التي تعاني من مشاعرها الموجه لك...ادرك انك لا تعرف....فربما لو عرفت لملئك الغرور...فهذا هو ادم مهما اختلف العصور...يملئة الغرور عندما يعرف بحب فتاه له...فما بالك بحب العديد له؟.....ولكنك حقا جدير بالحب والاعجاب....ويزيد ذلك اسلوبك الرقيق في التعامل وحنيتك المفرطة واحتوائك العظيم....تتصرف بتلقائية شديدة....فتزيد عذابي اكثر واكثر.....فانت ملجئي الوحيد حينما تقشر لي الدنيا عن انيابها...تحتويني وتمتص غضبي وضيقي وتبث في قلبي الطمأنينة وتذهب وقد اديت مهمتك على اكمل وجه...وتتركني هائمة معك...اسرح مع كلماتك...اذوب هائمة لرقتك....ولكن تتكرني ايضا فريسة للقلق والحزن يتناوبان افتراسي....ارجوك اهدئ ولا تنفعل...لم اعتاد منك على النفعال مهما اشتدت الازمة فالحكمة والعقل هما طريقك للحل وليس الانفعال....ربما يدور فبالك جمله واحدة اعرفها جيدا......ان لا ذنب لك فيما اعانية واكابدة...فانت تتصرف معي ومع غيري هكذا....وتشعل في قلبي نار الغيرة دون ان تتعمد باحتوائك لغيري واهتمامك بها حين تكون في احتياج لك....ولهذا اكتبلك...لا تتعجب....فانا اكتبلك الان كي اقول لك "رفقا بالقوارير".....اعرف ان لا ذنب لك....وايضا لا ذنبي لي او لغيري سوى الحب ان اعتبر ذنب.....ولكن مادام وضعتنا الظروف معا...او وضعنا انفسنا في تلك الظروف....علينا ان نراعي الاختلاف الفطري بين ادم وحواء...وكما اعترفت ان ذنبي هو حبي...اعترف بحسن نيتك التي تسببت في الحيرة و الدموع لي او لاخرى
فارجوك....رفقا بالقوارير
....................................................
تلك الرسالة كما قرأتم بلا توقيع....فالتوقيع هي كل فتاة و اي قتاه....موجه لكل شااااااب.....فحينما تحب القتاه...تعطي كل شئ ويكفيها فقط احساسها بحب الطرف الاخر لها...وتدور تبحث عن اي دليل في كل حرف بكلماته وعن كل همسة في تصرفاته معها....وحينما يكون الشاب كالبطل حسن النية لايتعمد اي شئ.....يقع الفتاه في شباكة بحسن نية....فتتوج نفسها ملكة فحياته وتلتمس له الاعذار...وحينما تصتدم بحقيقة حسن نيته وانها كغيرها.تتحول حطام انسانه...وهو لا يدرك اي شئ عن النار الموقدة بداخلها يذهب لينام سعيدا مرتاح البال لفكه لكرب شخص غالي علية ويكن له الاحترام والاخوة....تكون هي في عالم اخر ملئ بالحسرة والندم
حقا صدقت يا رسول الله حينما وصيت بالنساء واعلنتها منذ اكثر من الف وربعمائة عااااام...رفقا بالقوارير